خواجه نصير الدين الطوسي

43

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

القاصة « 1 » : نه جسم ، نه جوهر ، نه مشكل ، نه مقدر ، نه مطول ، نه مدور ، نه مرتفع ، نه مكلف ، نه مؤلف . ويقول الهمج من الناس « 2 » : سبحان اللّه ، سبحان اللّه .

--> الأولى من الخوارج . وعنهم يقول الشهرستاني في « الملل والنحل » ج 1 / 115 : هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه حين جرى أمر المحكمين . واجتمعوا بحروراء [ قرية من قرى الكوفة ] ورأسهم عبد اللّه بن الكواء ، وعتاب بن الأعور ، وعروة بن جرير وغيرهم . وكانوا يومئذ في اثني عشر ألف رجل . . . وكان خروجهم لأمرين : بدعتهم في الإمامة ، وتجويزهم أن تكون في غير قريش . وبدعتهم في تحكيم الرجال ، وكذبهم على على رضى اللّه عنه من وجهين : الأول : حمله على التحكيم . والثاني : قولهم إن التحكيم في الرجال جائز ، فان القوم هم الحاكمون في هذه المسألة . ( انظر الملل والنحل 1 / 115 ط . 1388 ه بتحقيق محمد سيد كيلانى ، وانظر أيضا الفرق بين الفرق للبغدادي ص 74 وما بعدها ، وغيرها ) . أما أن الشهرستاني قد جعل المحكمة أو الحاكمة من الحشوية ، فلأن الحشوية كانوا يزيدون في أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام ، ويحشونها بما ليس فيها من الأقوال . كذلك كانت تفعل المحكمة . ( 1 ) الدامية من القاصة : بالبحث في كتب الفرق والملل والنحل ، وعلى رأسهم كتاب الشهرستاني « الملل والنحل » ، لم أجد أية إشارة أو ترجمة لهذه الفرقة . وقد يكون اسم الدامية واسم القاصة قد صحفا من الناسخ ، ولعلهما البراهمية والقاضية والبراهمة من الهند ، أتباع رجل يقال له براهم ، مهد لفرقته نفى النبوات أصلا . ( انظر الملل والنحل 2 / 250 - 252 ط . كيلانى ) . وقد تكون هذه الفرقة قد ظهرت بعد تأليف الشهرستاني للملل والنحل ، الذي أرخ فيه للفرق . وقد تكون فرقة فارسية ، لأن الشهرستاني أتى بكلامهم في صيغته الفارسية فقال - عن لسانهم : نه جسم ، نه جوهر . . . الخ . وحرف نه ، لفظ فارسي ، بمعنى : « ليس » و « لا » . وعليه يكون معنى قولهم : نه جسم ، نه جوهر ، نه معلول ، نه مشكل ، أي : ليس بجسم ولا جوهر وليس له طول ولا شكل وهكذا . ( 2 ) الهمج : هم الحمقى ، وقد يعنى بهم عامة الناس . ويقصد الشهرستاني هنا أن الجميع ينزه اللّه تعالى عن الشريك ، وينفى عنه النقائص ، حتى أن العامة من الناس والحمقى الذين لا يستطيعون إثباتا للّه تعالى عن طريق العقل ، ولا إقامة الأدلة على التوحيد والتنزيه ، فينزهونه عز وجل عن طريق التسبيح ، فيقولون : سبحان اللّه ، سبحان اللّه .